عبد الله الأنصاري الهروي

436

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : الهيمان ، الذّهاب عن التّماسك ، يعني به عدم التّماسك ، وهو أن لا / يقدر على إمساك نفسه عن الانهراق في التعجّب أو في الحيرة . قوله : تعجّبا أو حيرة ، يعني أنّه ينهرق في التعجّب ، ولا يملك نفسه ، أو ينهرق في الحيرة ، فلا يملك نفسه . قوله : وهو أثبت دواما ، يعني هو أدوم من الدّهش ، لأنّ الهائم قد يستمرّ هيمانه مدّة طويلة ، والدّهش ليس كذلك . قوله : وأملك بالنّعت من الدّهش ، يعني أنّ الذي ينعت الهيمان يجد المجال فيه واسعا ، فيملك فيه عنان القول ، فيصرفه كيف شاء ، لأنّ الهيمان مقام واسع ، وأمّا الدّهش فإنّ زمانه أقلّ ومعناه أضيق ، فلا جرم كانت النّعوت فيه أقلّ ، يكاد الواصف له أن يتمكّن من نعوت كثيرة يصفه بها . [ درجات الهيمان ] وهو على ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى هيمان في شيم أوائل برق اللّطف عند قصد الطّريق مع ملاحظة العبد خسّة قدره ] الدّرجة الأولى : هيمان في شيم أوائل برق اللّطف عند قصد الطّريق مع ملاحظة العبد خسّة قدره ، وسفال منزلته ، وتفاهة قيمته . ( 1 ) قوله : شيم أوائل برق اللّطف ، أي النّظر إلى أوائل برق اللّطف . قوله : عند قصد الطّريق ، يعني عند قصد السّلوك . قوله : مع ملاحظة العبد خسّة قدره ، يعني أنّ العبد يستصغر نفسه أن يكون أهلا لما لاطفه الحقّ تعالى به ، فيكون ذلك أقوى الأسباب في هيمانه ، لأنّ بعض كتّاب الفروع إذا أعطي الوزارة طاش عقله بالفرح ، وربّما طار في غير مطاره من الطّرب .